القرطبي

57

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تخرج من النواة ، والحياة في النخلة والسنبلة تشبيه . قال : ( وترزق من تشاء بغير حساب ) أي بغير تضييق ولا تقتير ، كما تقول : فلان يعطي بغير حساب ، كأنه لا يحسب ما يعطي . قوله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ( 28 ) . فيه مسألتان : الأولى - قال ابن عباس : نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار فيتخذوهم أولياء ، ومثله " لا تتخذوا بطانة من ( 1 ) دونكم " وهناك يأتي بيان هذا المعنى . ( فليس من الله في شئ ) أي فليس من حزب الله ولا من أوليائه في شئ ، مثل " واسأل القرية " ( 2 ) . وحكى سيبويه " هو مني فرسخين " أي من أصحابي ومعي . ثم استثنى وهي : الثانية - فقال : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) قال معاذ بن جبل ومجاهد : كانت التقية في جدة الاسلام قبل قوة المسلمين ، فأما اليوم فقد أعز الله الاسلام أن يتقوا من عدوهم . قال ابن عباس : هو أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالايمان ، ولا يقتل ولا يأتي مأثما . وقال الحسن : التقية جائزة للانسان إلى يوم القيامة ، ولا تقية في القتل . وقرأ جابر بن زيد ومجاهد والضحاك : " إلا أن تتقوا منهم تقية " وقيل : إن المؤمن إذا كان قائما بين الكفار فله أن يداريهم ( 3 ) باللسان إذا كان خائفا على نفسه وقلبه مطمئن بالايمان والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الايذاء العظيم . ومن أكره على الكفر فالصحيح أن له أن يتصلب ولا يجيب ( 4 ) إلى التلفظ بكلمة الكفر ، بل يجوز له ذلك على ما يأتي بيانه في " النحل " ( 5 ) إن شاء الله تعالى . وأمال حمزة والكسائي " تقاة " ، وفخم الباقون ، وأصل " تقاة " وقية على وزن فعلة ، مثل

--> ( 1 ) راجع ص 178 من هذا الجز . ( 2 ) راجع ج 8 ص 246 . ( 3 ) في ز : أن يداهنهم . ( 4 ) في ب وز : ولا يجب التلفظ . ( 5 ) راجع ج 10 ص 180 .